عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي
253
مرآة الجنان وعبرة اليقظان
وفيها توفي الحافظ أبو عبد الله محمد بن يعقوب الشيباني ، محدث نيسابور ، صنف المسند الكبير ، وصنف على الصحيحين . ومع براعته في الحديث والعلل والرجال ، لم يرحل من نيسابور . وفيها توفي الحافظ الأديب المفسر أبو زكريا يحيى بن محمد العنبري النيسابوري . سنة خمس وأربعين وثلاث مائة فيها غلبت الروم على طرسوس ، وقتلوا وسبوا وأحرقوا قراها . وفيها توفي الفقيه الإمام شيخ الشافعية في عصره ، أبو علي الحسن بن الحسين بن أبي هريرة الفقيه الشافعي . أخذ عن أبي العباس بن سريج ، وأبي إسحاق المروزي . وشرح مختصر المزني ، وعلق عنه الشرح أبو علي الطبري ، وله مسائل في الفروع ، ووجه في المذهب ، درس ببغداد ، وتخرج عليه خلق كثير ، وانتهت إليه إمامة العراقين ، وكان معظماً عند السلاطين والرعايا ، إلى أن توفي في رجب من السنة المذكورة . وفيها توفي الحافظ العلامة أبو الحسن القزويني القطان . سرد الصوم ثلاثين سنة ، وكان يفطر على الخبز والملح ، ورحل إلى العراق واليمن ، وروى عن أبي حاتم الرازي وطبقته . وفيها توفي الإمام اللغوي الزاهد صاحب ثعلب ، أبو عمرو محمد بن عبد الواحد البغدادي المعروف بالمطرز . قيل : أنه أملى ثلاثين ألف ورقة في اللغة من حفظه ، وكان آية في الحفظ والذكاء . استدرك على كتاب الفصيح كتاب شيخه ثعلب جزءاً لطيفاً سماه " فايت الفصيح " ، وشرحه أيضاً في جزء آخر ، وله " كتاب اليواقيت " ، و " كتاب النوادر " و " كتاب التفاحة " ، و " كتاب فايت العين " ، و " كتاب فايت الجمهرة " ، و " كتاب تفسير أسماء الشعراء " ، و " كتاب القبائل " ، وكتب أخرى تنيف الجميع على عشرين كتاباً . وكان لسعة روايته وغزارة حفظه يكذبه أدباء زمانه في أكثر نقل اللغة ، ويقولون : لو طار طائر لقال : حدثنا ثعلب عن ابن الأعرابي ، ويذكر في معنى ذلك شيئاً . وأما روايته الحديث ، فإن المحدثين يصدقونه ويوثقونه . وكان أكثر ما يمليه من التصانيف يلقنه بلسانه من غير صحيفة يراجعها ، وكان يسأل عن شيء قد تواطأت الجماعة على وضعه ، فيجيب عنه ، ثم يترك